علي العارفي الپشي
130
البداية في توضيح الكفاية
الحجية بلازمة لذات الظن بما هو ظن لأنّ الإنسان ممكن الوجود ، وكل ممكن الوجود لا يقتضي ذاته الوجود ولا العدم فيحتاج ترجيح الوجود على العدم إلى مؤثّر خارجي ، وكذا قولنا : الظن الخبري حجّة يحتاج كونه حجّة إلى جاعل ومعتبر وهو مؤثر خارجي . الثالث : قد بدء ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني بحكم العقل السليم بدفع الضرر المحتمل الأخروي ولا يكفي الظن بالفراغ ، إذ تجري معه قاعدة الاشتغال والاحتياط ، إذ لا يسقط معه التكليف المعلوم الثابت في الذّمة فلا تجري مع الظن بالفراغ البراءة العقلية والشرعية . قوله : فتأمّل . . . وهو إشارة إلى أن الخلاف بين الأعلام رضي اللّه عنهم ، في دفع الضرر المحتمل الدنيوي لا في الضرر المحتمل الأخروي فإنّه لم يخالف أحد في دفع الضرر المحتمل الأخروي مع تنجّز التكليف الفعلي على المكلّف . ألا ترى انه ليس في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي وفي الشبهة الحكمية قبل الفحص عن الدليل إلّا احتمال الضرر ، ومع ذلك ، أوجبوا الاحتياط في الأوّل وذلك كإتيان الصلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة ؛ والفحص في الثاني وما هذا إلّا لوجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي . هذا ، مضافا إلى أن الالتزام بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي يستلزم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي أيضا كما يستلزم الاكتفاء بالامتثال الظنّي وهذا ضروري البطلان ، كما لا يخفى . فتحصّل ان الظن ليس بحجّة في نفسه بلا فرق بين مقام الثبوت ومقام السقوط وان حجيّته منحصرة بالجعل التشريعي .